حسن بن عبد الله السيرافي

493

شرح كتاب سيبويه

والفاء تدخل لجواب الجملة ؛ لأنها قد أفادت معنى ، كقولك : " زيد قائم فقم إليه " ، وإن شئت أدخلت الفاء ؛ لعطف جملة على جملة ، وقال الشاعر : وقائلة : خولان فانكح فتاتهم * وأكرومة الحيين خلو كما هيا " 1 " أراد هذه خولان ؛ فلذلك أدخل الفاء ، ومعنى قوله : " وأكرومة الحيين خلو كما هيا " من قول القائلة ، أرادت أن هذه الفتاة التي أشارت عليه بتزويجها ، هي خلو كما كانت لم تتزوج ، وإنما قال : حيين ؛ لأن " خولان " قد اشتملت على حيين ، وعلى أحياء ، ويجوز نصب " خولان " كما في أول الباب . قال : ( وتقول " هذا الرجل فاضربه " ، إذا جعلته وصفا ) . يعني إذا جعلت " الرجل " وصفا لهذا ، وكذلك " هذا زيدا فاضربه " إذا جعلت " زيدا " بدلا من " هذا " أو عطف بيان ، وهو كالنعت ، وإنما نصبته لأن الوصف والموصوف ، والبدل والمبدل منه ، كاسم واحد ، ولو جعلته خبرا لقلت : " هذا زيد فاضربه " فجعلت الفاء جوابا للجملة ، أو عطف جملة على جملة كما ذكرنا . قال : ( وتقول : " اللذين يأتيانك فاضربهما " تنصبه كما تنصب زيدا ، وإن شئت رفعته على أن يكون مبنيا على مظهر أو مضمر ، وإن شئت كان مبتدأ ؛ لأنه يستقيم أن تجعل خبره من غير الأفعال بالفاء ، ألا ترى أنك لو قلت : " الذي يأتيني فله درهم " ، " والذي يأتيني فمكرم محمول " كان حسنا ، ولو قلت : " زيد فله درهم " لم يجز ) . قال أبو سعيد : قد تقدم من قول سيبويه أنه لا يجوز أن تقول : " زيد فاضربه " ، كما لا يجوز أن تقول : " زيد فمنطلق " " وزيد فله درهم " والذي أبطل هذا أنّ دخول الفاء لا معنى له هاهنا ، فإذا كان اسم موصول لفعل ما ، ولم يقصد به إلى شخص بعينه ، كان الفعل مستقبلا أو في معنى الاستقبال ، وإن كان لفظه ماضيا جاز أن تدخل الفاء في خبره ، وتذهب بالاسم الأول مع صلته مذهب المجازاة ، وذلك قولك : " الذي يأتيني فله درهم " إذا لم يكن قاصدا إلى واحد بعينه ، وكان استحقاقه للدرهم بسبب إتيانه ،

--> ( 1 ) الخزانة 1 / 218 ، 3 / 395 الدرر اللوامع 1 / 79 ، شواهد المغني 159 .